كوركيس عواد
24
خزائن الكتب القديمة في العراق منذ أقدم العصور حتى سنة 1000 للهجرة
الكتب في أنواع العلم ما لم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس » « 1 » . وذكر حفيده « ان أهل قرطبة اجتمعوا لبيع كتب جدّه مدة عام كامل في مسجده في الفتنة في الغلاء ، وأنه اجتمع فيها من الثمن أربعون ألف دينار قاسمية » « 2 » . ونظرا إلى ما للاتجار بالكتب من سوق نافقة ، فقد أنشئت الحوانيت لبيع الكتب في كل بلد إسلامي . فذكر اليعقوبي في جملة كلامه على أرباض بغداد : « . . . ثم ربض وضاح ، مولى أمير المؤمنين ، المعروف بقصر وضاح ، صاحب خزانة السلاح ، وأسواق هناك . وأكثر من فيه في هذا الوقت « 3 » الوراقون أصحاب الكتب ، فان به أكثر من مائة حانوت للوراقين » « 4 » . ووصف ابن الجوزي سوق الوراقين ببغداد في زمنه ( وفاته سنة 597 ه - 1200 م ) بقوله : « إنها سوق كبيرة ، وهي مجالس العلماء والشعراء » « 5 » . وأشار ابن الفوطي إلى سوق الكتب ببغداد « 6 » سنة 722 ه ( 1322 م ) . وذكر المقريزي سوق الكتبيين التي كانت في زمانه ( وفاته 845 ه - 1441 م ) بالقاهرة « 7 » . كانت الكتب تباع في السوق بالمفرد أو بالمزاد . وكان القائم على بيعها يسمى المنادي « 8 » . ولم تعدم الكتب من أناس يروّجون بيعها وشراءها . وقد عرف هؤلاء بدلالي الكتب ، ومن هؤلاء الدلالين إسماعيل بن أحمد بن عمر بن أبي الأشعث السمرقندي ، المتوفى سنة 536 ه ( 1141 م ) ، ذكر ذلك ابن الجوزي في ترجمته « 9 » . وأورد المؤرخون ترجمة رجل آخر من دلالي الكتب ، وهو أبو المعالي سعد بن علي الأنصاري الحظيري ، ثم البغدادي الوراق ، المعروف بدلال
--> ( 1 ) الصلة لابن بشكوال ( 1 : 304 ) . ( 2 ) الصلة لابن بشكوال ( 1 : 305 ) . ( 3 ) كان هذا في أواخر المائة الثالثة للهجرة ( أوائل المائة العاشرة للميلاد ) . ( 4 ) البلدان لليعقوبي ( ص 245 ) . ( 5 ) مناقب بغداد ( ص 26 ) . ( 6 ) تلخيص مجمع الألقاب ( ص 254 - 255 ) . ( 7 ) خطط المقريزي ( 3 : 165 - 166 ) . ( 8 ) بغية الوعاة ( ص 97 ) . ( 9 ) المنتظم ( 10 : 98 ) .